ابن كثير

19

البداية والنهاية

القرآن ويعرف القراءات ، وصحب أبا بكر الباقلاني ، وأكثر شعره في مديح الصحابة وذم الرافضة . وكانت وفاته في شوال من هذه السنة ودفن بالقرب من قبر معروف ، وقد كان أوصى أن يكتب على قبره هذه الأبيات التي عملها وهي قوله : نفس ، يا نفس كم تمادين في تلفي * وتمشين في الفعال المعيب راقبي الله واحذري موقف العرض * وخافي يوم الحساب العصيب لا تغرنك السلامة في العيش * فإن السليم رهن الخطوب كل حي فللمنون ولا يدفع * كأس المنون كيد الأديب واعلمي أن للمنية وقتا * سوف يأتي عجلان غير هيوب إن حب الصديق في موقف * الحشر أمان للخائف المطلوب محمد بن أحمد بن محمد بن منصور أبو جعفر البيع ، ويعرف بالعتيقي ، ولد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة ، وأقام بطرسوس مدة ، وسمع بها وبغيرها ، وحدث بشئ يسير . ابن النعمان ( 1 ) شيخ الامامية الروافض ، والمصنف لهم ، والمحامي عن حوزتهم ، كانت له وجاهة عند ملوك الأطراف ، لميل كثير من أهل ذلك الزمان إلى التشيع ، وكان مجلسه يحضره خلق كثير من العلماء من سائر الطوائف ، وكان من جملة تلاميذه الشريف الرضي والمرتضى ، وقد رثاه بقصيدة بعد وفاته في هذه السنة ، منها قوله : من لعضل أخرجت منه حساما * ومعان فضضت عنها ختاما ؟ من يثير العقول من بعدما * كن همودا ويفتح الأفهاما ؟ من يعير الصديق رأيا * إذا ما سل في الخطوب حساما ؟ ثم دخلت سنة أربع عشرة وأربعمائة فيها قدم الملك شرف الدولة إلى بغداد فخرج الخليفة في الطيارة لتلقيه ، وصحبته الامراء والقضاة والفقهاء والوزراء والرؤساء ، فلما واجهه شرف الدولة قبل الأرض بين يديه مرات والجيش

--> ( 1 ) وهو أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان البغدادي الكرخي ويعرف أيضا بابن المعلم .